صالح الديحاني
27-12-2007, 06:22 مساء
من أول من ركّبَ ( لمبة ) في حارة العجيبة في بريدة ؟ [ إنتاجنا وبرامجنا الهزيلة ]
جُهودٌ كثيرةٌ تُبذل ، وبرامج تطرح وتناقش ، ولقاءات واستشارات ، كل هذا وأكثر ، ومع ذلك الإنتاج ضعيف وهزيل ، لماذا؟؟
سؤال يجب أن يُطرح !
هذا السؤال لا بد أن نسأله أنفسنا - نحن معاشر المربين والدعاة - !
الكثير سيجيب : ( نسوي اللي علينا والباقي على الله ) ..!!
إن مثل هذه الإجابات هي المخرج للداعية والمربي من أن يتفقد منهجه وطريقته ، ويتفقد نفسه !
إنها إجابة تلقي عن الداعية والمربي عناء المراجعة والتصحيح ، وتولد لدى الداعية والمربي قناعة داخلية بأن أسلوبه وطريقته ومنهجه صحيح ولكنَّ قَدَرُ الله فوق كل شيء !!
هل يُعقل أن يعيش – مدرس الحلقة مثلاً – ست سنوات مع طلابه ثم لا يخرج من هؤلاء الشباب رجل متميز بتدينه وأخلاقه وجديته ؟
قد يكون هذا في حلقة أو حلقتين ! لكن أن يكون ظاهرة في نتاج كثير من الحلقات فإنه مؤشر خطير، يوحي بأن في الأمر مشكلة لا بد أن يُعاد النظر فيها ..!
في تصوري أن هذه المشكلة لها أسباب كثيرة ولكنها ترجع إلى سببين أساسيين وهما :
ضعف الداعية أو المربي.
وهو نتاج الأمر السابق : ضعف البرامج المطروحة وخلوها من الأهداف الصحيحة!
ولي مع هذين السببين وقفات مختصرة لعلها تفي بالمطلوب :
السبب الأول : ضعف الداعية أو المربي.
وهذا الضعف له جوانب كثيرة سأقف مع بعض منها :
الوقفة الأولى : الضعف في العبادة:
وهذا أمر منتشر لدى الكثير من المتدينين ، فتجد الجوانب العبادية لديهم فيها نقص ظاهر ، وهذا قد أثر على تعاملهم مع الغير لاسيما الدعاة والمربين منهم ، وهو من أكبر أسباب ضعف التأثير ،
لأن العبادة تُولِّدُ الإيمان والعمل القلبي وأهمه الإخلاص، وتلك الأعمال القلبية تُولِّدُ التأثير ،
فإن الإنسان يتأثر بالرجل العابد الورع بسبب فعله أكثر من تأثره بقوله ،
كما قال ابن الجوزي رحمه الله : ( ولقد نفعني الله في الصغر أن كنت أقرأ على شيخي بعض الآثار فيبكي بكاءً أثر في نفسي كثيراً وأنا حينها لم أبلغ الثانية عشر من عمري ).
إن العبادة تعطي الإنسان قوة عجيبة وإخلاصاً في العمل التربوي بالذات ، بل هي وقود أساسي للمواصلة في العطاء والإنتاج ، فهل نستطيع أن نربي أنفسنا عليها ؟
إن الكثير من الدعاة والمربين قد لا يحافظ حتى على السنن الرواتب ناهيك عن قيام الليل وصيام النوافل ونوافل الأذكار وغيرها ،
بل إني أعرف أحد أساتذة الحلقات يقول: (لا أقرأ القرآن إلا في رمضان أحياناً) ،
فبالله عليكم كيف سيتربى على يديه الشباب وهو لا يعتني بكتاب الله وفهمه مع أنه يعايشه ويعلمه للتلاميذ؟؟
إنه ليصيبني الأسى وأنا أنظر لبعض المربين لا يحسن صلاته ولا يطبق السنن الواردة فيها، فأقول في نفسي : هل يُنتظر من هذا نتاجٌ صالحٌ ..!؟
بل إن بعض المربين – وأرجو أن يكونوا قلة - لم يقرأ في الصلاة ويتعلم سننها وواجباتها وأركانها وإنما يصلي على ما اعتاده في الصغر ..!
فهل نسمح لأمثال هؤلاء أن يربوا أجيالنا ..؟! وهم لم يفقهوا عمود الدين !
إن ضعف جوانب التدين والورع والزهد والخوف من الله لدى المربي – لاسيما في مثل هذا الوقت – سبب كبير في خلل النتاج والتأثير..
فهل نستطيع أن نربي أنفسنا – معاشر المربين – ليتربى من تحتنا ؟!
الوقفة الثانية : الخلل في النية :
كل عمل أخروي بل وحتى الدنيوي لا يمكن أن يؤدي نتاجه إلا بوجود نية خالصة صادقة ،
كثير من المربين يبدأ العمل التربوي بنية خالصة لله في تربية الشباب على الطاعة لله سبحانه وترك الرذيلة ، ثم تمضي الأيام فتذبل النية وتتحول العبادة إلى عادةٍ وشيءٍ لا بدَّ منه بل قد لا يُستغنى عنه ..!
بل إن بعض المربين كان من أكبر دواعي انضمامه إلى قافلة المربين والدعاة هو (الفراغ) ،
وقد قال أحدهم حين رجع إلى تدريس الحلقة بعد أن تركها زمناً : (بلشنا بالوقت، وش نسوي، ما عندنا شيء !!!)
إن مثل هذا التفكير لدى من يتنصب للقيادة والتربية يجعل تأثيره ونفعه ضعيفاً جداً لأن الهدف منه ( تزجية الوقت ) باسم (النفع العام) ( والدعوة ) وغيرها ،
حتى أنك تجد البعض من المربين اعتبر ( الحلقة ) عبارة عن ( شلة من الزملاء والأصدقاء ) لكن مع ( تطعيمها ببعض البرامج التي لا تسمن ولا تغني من جوع ..!!) حتى لا تفقد المظهر العام للحلقات ..!! وهذا في الغالب يوجد في بعض حلقات الصفوف الثانوية بالذات ..
إن هذا الداء لا بد أن يزول أو يُزال بالقوة لأنه سيكون سبباً رئيساً لعدم استفادة الطلاب من أي برامج جادة تطرح من حولهم .. قد تقول كيف ؟؟
فأقول : إن المربي إذا اعتبر الحلقة( مجموعة من زملاء الأنس والصداقة ) فإنه سيحارب أي تغيير يطرأ على اجتماع الشباب وترابطهم ،
سواءً كان إيجابياً أو سلبياً ، بحجة أن هذا التغيير سيُفسد الترابط (ويُضعف البرامج المطروحة) ؟؟!!
الوقفة الثالثة : الضعف التحصيلي :
بعض المربين والدعاة يعيش على خلفيات فكرية وعلمية سابقة تربى عليها .. وتوقف عندها .. وأصبح كما يقال ( مكانك سِر ) ، فمثل هؤلاء لا يمكن أن يستفاد منه في ظل هذه الظروف التي تغيرت فيه كثير المفاهيم واختلفت فيه المبادئ ..
إن على الأخ المربي تطوير نفسه علمياً وفكرياً وتربوياً ، وأن يواكب ما يحتاجه الشباب في مثل هذا الوقت ، حتى يكون له أبلغ الأثر في التصحيح والتعديل ..
إن كثيراً من الشباب يسأل عن بعض القضايا الشرعية والخلافية بل وحتى السياسية التي اختلفت عن ما عهده الكثير، وظهر فيها الخلاف ،
فهل استعد المربي لمواجهة مثل هذه القضايا وتربية الشباب على كيفية التعامل معها ! وتزكية جوانب الورع والخوف من الله ..!
يسأل البعض كيف أطور نفسي ؟؟
فأقول : لن أجيب عن هذا السؤال ، لأن إجابته مطروحة في كثير من الكتب والأشرطة فابحث عنها تجدها ، ومن جدّ في طلبٍ حصله !
السبب الثاني : ضعف البرامج المطروحة وخلوها من الأهداف الصحيحة !
هذا السبب هو نتيجة حتمية للسبب الأول ، لأن ضعف واضعي البرامج لا بد أن يولد ضعف البرامج نفسها .. وسأقف مع هذا السبب بعض وقفة مختصرة :
الوقفة الأولى : أهداف البرنامج :
بعض المربين يضع البرنامج دون أن يكون له هدف واضح في ذهنه .
فمثلاً : تجده يحدد في وقت المغرب ( مسابقة ) تقيمها أحد الأسر ، وتنتهي المسابقة ولم يستفد منها أحد ..! لماذا ؟
لأن المسابقة في الواقع إنما وضعت لتزجية وملء وقت الفراغ فقط ، بل وتجد البعض يعتبر انتهاء المسابقة دون إزعاج مع توزيع الجوائز هو قمة نجاح البرنامج ..! أما مراعاة الفائدة التي استفادها الطالب من البرنامج المطروح فغير معتبرة ؟
من أول من ركّبَ ( لمبة ) في حارة العجيبة في بريدة ؟
ترى هل يستفيد طالبٌ من إجابة هذا السؤال ؟ أظن الجميع سيجيب : لا..!
وكذلك فإن كثيراً من المسابقات المطروحة في البرامج العامة كذلك لا يستفيد منها أحد ! لأن الأسئلة لا تبعد عن هذا المحور كثيراً .. وإن اختلفت الأساليب ..!
من ناحية أخرى : ( الدروس ) التي يلقيها المربي أو الطلاب .. كثيرٌ منها لا فائدة تجنى منه إلا ( ملء وقت الفراغ ) وملل الطلاب ..!
فتجد الملقي يلقي درساً هو أبعد الناس عن تطبيقه ، أو تجد أحدهم يأخذ كتاباً في سيارته ( منذ سنة ) ويقرأ على الشباب حتى ينتهي الوقت المحدد ..! تُرى مثل هذه البرامج هل ستؤثر في الأجيال وتنتج لنا رجالاً ؟؟
ومن الطرائف: أني لما كنت في الحلقة طلب مني ( شيخنا حفظه الله ) درساً عن ( الفوضوية ) مع أني كنت أستاذاً للفوضوية..! لكني تهربت من إلقائه لأن الكلام موجه لي قبل الشباب فاستحييت..! وقد كان ( شيخنا حفظه الله ) يقصد بهذا الدرس إرسال رسالة لي وتحذيري من هذه المشكلة .. بمثل هذه الطريقة الجميلة !!
اعترض علي أحد الأخوة وأنا أتكلم بهذا الموضوع وقال : إن المطالبة بأن تكون كل البرامج هادفة أمر فيه صعوبة إذا انتقلنا إلى الناحية التطبيقية .. فكم من البرامج سيطرح ؟ إنه عدد كبير جداً يصعب تطبيق هذا الشرط ..!
فقلت له : إنني لا أقصد من كلامي جعل كل البرامج هادفة ومؤثرة ، لأن هذا الأمر فيه صعوبة بالغة ، وإن كان هو الأمنية ..
لكن المقصود جعل هذه القضية في البال أثناء رسم البرنامج ، حيث يتم مراعاة الأهداف بدقة وأن لا تكون تنظيراً شكلياً بل لا بد من وضوحها في أرض الواقع .. بحيث تكون البرامج المؤثرة بنسبة تفوق 50 % من برامجنا المطروحة ..
وسأطرح لك بعض الأمثلة كي تتضح الصورة ، لكن قبل الأمثلة أحب أن أؤكد على أمر وهو : أن أي برنامج هادف يحتاج إلى إعداد وفكر ووقت، لأن ( ما ينفع يأخذ الأنفع ) كما يقال ..
أمثلة لبعض المسابقات الهادفة :
(مسابقة عن الصلاة ومسائلها في عدة حلقات) حيث يتم عن طريق المسابقة شرح الصلاة بكاملها وبأسلوب جذاب .
مسابقة ( مشاكل وحلول ) حيث يتم طرح بعض المشاكل ثم طلب حلها من الطلاب بالورق ثم قراءة الحلول ومناقشتها في جلسات أخرى .
مسابقة ( مصطلحات حادثة ) وهي عبارة عن جمع لمصطلحات كثيرة معاصرة كـ( العولمة والعصرنة والأيديولوجيا ....) وغيرها وتثقيف الشباب بما يحدث حولهم .
مسابقة ( استغلال الوقت ) حيث يتم طرح فئات من المجتمع ثم المطالبة بوضع واقتراح برنامج هادف لهم.
مسابقة ( الارتجال ) وهو إلقاء كلمات تكون معدة من قبل وتعطى الشباب ، ومحاولة إرسال رسالة خفية كأنها غير مقصودة في كل مقال يُعطى للشاب .
.
.
.
إلى غير هذا من الأفكار والبرامج ، المهم أن يكون هذا الشعور بأهمية الهدف من البرنامج هو أهم من وضع البرنامج ومتابعته .
وأخيراً : اعلم أنه لن تفيد البرامج الهادفة وتؤتي ثمارها حتى يكون المربي أهلاً لأن يستفاد منه بعبادته وتقواه وصلاح نيته واتباعه للسنة ..
هذا والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
جُهودٌ كثيرةٌ تُبذل ، وبرامج تطرح وتناقش ، ولقاءات واستشارات ، كل هذا وأكثر ، ومع ذلك الإنتاج ضعيف وهزيل ، لماذا؟؟
سؤال يجب أن يُطرح !
هذا السؤال لا بد أن نسأله أنفسنا - نحن معاشر المربين والدعاة - !
الكثير سيجيب : ( نسوي اللي علينا والباقي على الله ) ..!!
إن مثل هذه الإجابات هي المخرج للداعية والمربي من أن يتفقد منهجه وطريقته ، ويتفقد نفسه !
إنها إجابة تلقي عن الداعية والمربي عناء المراجعة والتصحيح ، وتولد لدى الداعية والمربي قناعة داخلية بأن أسلوبه وطريقته ومنهجه صحيح ولكنَّ قَدَرُ الله فوق كل شيء !!
هل يُعقل أن يعيش – مدرس الحلقة مثلاً – ست سنوات مع طلابه ثم لا يخرج من هؤلاء الشباب رجل متميز بتدينه وأخلاقه وجديته ؟
قد يكون هذا في حلقة أو حلقتين ! لكن أن يكون ظاهرة في نتاج كثير من الحلقات فإنه مؤشر خطير، يوحي بأن في الأمر مشكلة لا بد أن يُعاد النظر فيها ..!
في تصوري أن هذه المشكلة لها أسباب كثيرة ولكنها ترجع إلى سببين أساسيين وهما :
ضعف الداعية أو المربي.
وهو نتاج الأمر السابق : ضعف البرامج المطروحة وخلوها من الأهداف الصحيحة!
ولي مع هذين السببين وقفات مختصرة لعلها تفي بالمطلوب :
السبب الأول : ضعف الداعية أو المربي.
وهذا الضعف له جوانب كثيرة سأقف مع بعض منها :
الوقفة الأولى : الضعف في العبادة:
وهذا أمر منتشر لدى الكثير من المتدينين ، فتجد الجوانب العبادية لديهم فيها نقص ظاهر ، وهذا قد أثر على تعاملهم مع الغير لاسيما الدعاة والمربين منهم ، وهو من أكبر أسباب ضعف التأثير ،
لأن العبادة تُولِّدُ الإيمان والعمل القلبي وأهمه الإخلاص، وتلك الأعمال القلبية تُولِّدُ التأثير ،
فإن الإنسان يتأثر بالرجل العابد الورع بسبب فعله أكثر من تأثره بقوله ،
كما قال ابن الجوزي رحمه الله : ( ولقد نفعني الله في الصغر أن كنت أقرأ على شيخي بعض الآثار فيبكي بكاءً أثر في نفسي كثيراً وأنا حينها لم أبلغ الثانية عشر من عمري ).
إن العبادة تعطي الإنسان قوة عجيبة وإخلاصاً في العمل التربوي بالذات ، بل هي وقود أساسي للمواصلة في العطاء والإنتاج ، فهل نستطيع أن نربي أنفسنا عليها ؟
إن الكثير من الدعاة والمربين قد لا يحافظ حتى على السنن الرواتب ناهيك عن قيام الليل وصيام النوافل ونوافل الأذكار وغيرها ،
بل إني أعرف أحد أساتذة الحلقات يقول: (لا أقرأ القرآن إلا في رمضان أحياناً) ،
فبالله عليكم كيف سيتربى على يديه الشباب وهو لا يعتني بكتاب الله وفهمه مع أنه يعايشه ويعلمه للتلاميذ؟؟
إنه ليصيبني الأسى وأنا أنظر لبعض المربين لا يحسن صلاته ولا يطبق السنن الواردة فيها، فأقول في نفسي : هل يُنتظر من هذا نتاجٌ صالحٌ ..!؟
بل إن بعض المربين – وأرجو أن يكونوا قلة - لم يقرأ في الصلاة ويتعلم سننها وواجباتها وأركانها وإنما يصلي على ما اعتاده في الصغر ..!
فهل نسمح لأمثال هؤلاء أن يربوا أجيالنا ..؟! وهم لم يفقهوا عمود الدين !
إن ضعف جوانب التدين والورع والزهد والخوف من الله لدى المربي – لاسيما في مثل هذا الوقت – سبب كبير في خلل النتاج والتأثير..
فهل نستطيع أن نربي أنفسنا – معاشر المربين – ليتربى من تحتنا ؟!
الوقفة الثانية : الخلل في النية :
كل عمل أخروي بل وحتى الدنيوي لا يمكن أن يؤدي نتاجه إلا بوجود نية خالصة صادقة ،
كثير من المربين يبدأ العمل التربوي بنية خالصة لله في تربية الشباب على الطاعة لله سبحانه وترك الرذيلة ، ثم تمضي الأيام فتذبل النية وتتحول العبادة إلى عادةٍ وشيءٍ لا بدَّ منه بل قد لا يُستغنى عنه ..!
بل إن بعض المربين كان من أكبر دواعي انضمامه إلى قافلة المربين والدعاة هو (الفراغ) ،
وقد قال أحدهم حين رجع إلى تدريس الحلقة بعد أن تركها زمناً : (بلشنا بالوقت، وش نسوي، ما عندنا شيء !!!)
إن مثل هذا التفكير لدى من يتنصب للقيادة والتربية يجعل تأثيره ونفعه ضعيفاً جداً لأن الهدف منه ( تزجية الوقت ) باسم (النفع العام) ( والدعوة ) وغيرها ،
حتى أنك تجد البعض من المربين اعتبر ( الحلقة ) عبارة عن ( شلة من الزملاء والأصدقاء ) لكن مع ( تطعيمها ببعض البرامج التي لا تسمن ولا تغني من جوع ..!!) حتى لا تفقد المظهر العام للحلقات ..!! وهذا في الغالب يوجد في بعض حلقات الصفوف الثانوية بالذات ..
إن هذا الداء لا بد أن يزول أو يُزال بالقوة لأنه سيكون سبباً رئيساً لعدم استفادة الطلاب من أي برامج جادة تطرح من حولهم .. قد تقول كيف ؟؟
فأقول : إن المربي إذا اعتبر الحلقة( مجموعة من زملاء الأنس والصداقة ) فإنه سيحارب أي تغيير يطرأ على اجتماع الشباب وترابطهم ،
سواءً كان إيجابياً أو سلبياً ، بحجة أن هذا التغيير سيُفسد الترابط (ويُضعف البرامج المطروحة) ؟؟!!
الوقفة الثالثة : الضعف التحصيلي :
بعض المربين والدعاة يعيش على خلفيات فكرية وعلمية سابقة تربى عليها .. وتوقف عندها .. وأصبح كما يقال ( مكانك سِر ) ، فمثل هؤلاء لا يمكن أن يستفاد منه في ظل هذه الظروف التي تغيرت فيه كثير المفاهيم واختلفت فيه المبادئ ..
إن على الأخ المربي تطوير نفسه علمياً وفكرياً وتربوياً ، وأن يواكب ما يحتاجه الشباب في مثل هذا الوقت ، حتى يكون له أبلغ الأثر في التصحيح والتعديل ..
إن كثيراً من الشباب يسأل عن بعض القضايا الشرعية والخلافية بل وحتى السياسية التي اختلفت عن ما عهده الكثير، وظهر فيها الخلاف ،
فهل استعد المربي لمواجهة مثل هذه القضايا وتربية الشباب على كيفية التعامل معها ! وتزكية جوانب الورع والخوف من الله ..!
يسأل البعض كيف أطور نفسي ؟؟
فأقول : لن أجيب عن هذا السؤال ، لأن إجابته مطروحة في كثير من الكتب والأشرطة فابحث عنها تجدها ، ومن جدّ في طلبٍ حصله !
السبب الثاني : ضعف البرامج المطروحة وخلوها من الأهداف الصحيحة !
هذا السبب هو نتيجة حتمية للسبب الأول ، لأن ضعف واضعي البرامج لا بد أن يولد ضعف البرامج نفسها .. وسأقف مع هذا السبب بعض وقفة مختصرة :
الوقفة الأولى : أهداف البرنامج :
بعض المربين يضع البرنامج دون أن يكون له هدف واضح في ذهنه .
فمثلاً : تجده يحدد في وقت المغرب ( مسابقة ) تقيمها أحد الأسر ، وتنتهي المسابقة ولم يستفد منها أحد ..! لماذا ؟
لأن المسابقة في الواقع إنما وضعت لتزجية وملء وقت الفراغ فقط ، بل وتجد البعض يعتبر انتهاء المسابقة دون إزعاج مع توزيع الجوائز هو قمة نجاح البرنامج ..! أما مراعاة الفائدة التي استفادها الطالب من البرنامج المطروح فغير معتبرة ؟
من أول من ركّبَ ( لمبة ) في حارة العجيبة في بريدة ؟
ترى هل يستفيد طالبٌ من إجابة هذا السؤال ؟ أظن الجميع سيجيب : لا..!
وكذلك فإن كثيراً من المسابقات المطروحة في البرامج العامة كذلك لا يستفيد منها أحد ! لأن الأسئلة لا تبعد عن هذا المحور كثيراً .. وإن اختلفت الأساليب ..!
من ناحية أخرى : ( الدروس ) التي يلقيها المربي أو الطلاب .. كثيرٌ منها لا فائدة تجنى منه إلا ( ملء وقت الفراغ ) وملل الطلاب ..!
فتجد الملقي يلقي درساً هو أبعد الناس عن تطبيقه ، أو تجد أحدهم يأخذ كتاباً في سيارته ( منذ سنة ) ويقرأ على الشباب حتى ينتهي الوقت المحدد ..! تُرى مثل هذه البرامج هل ستؤثر في الأجيال وتنتج لنا رجالاً ؟؟
ومن الطرائف: أني لما كنت في الحلقة طلب مني ( شيخنا حفظه الله ) درساً عن ( الفوضوية ) مع أني كنت أستاذاً للفوضوية..! لكني تهربت من إلقائه لأن الكلام موجه لي قبل الشباب فاستحييت..! وقد كان ( شيخنا حفظه الله ) يقصد بهذا الدرس إرسال رسالة لي وتحذيري من هذه المشكلة .. بمثل هذه الطريقة الجميلة !!
اعترض علي أحد الأخوة وأنا أتكلم بهذا الموضوع وقال : إن المطالبة بأن تكون كل البرامج هادفة أمر فيه صعوبة إذا انتقلنا إلى الناحية التطبيقية .. فكم من البرامج سيطرح ؟ إنه عدد كبير جداً يصعب تطبيق هذا الشرط ..!
فقلت له : إنني لا أقصد من كلامي جعل كل البرامج هادفة ومؤثرة ، لأن هذا الأمر فيه صعوبة بالغة ، وإن كان هو الأمنية ..
لكن المقصود جعل هذه القضية في البال أثناء رسم البرنامج ، حيث يتم مراعاة الأهداف بدقة وأن لا تكون تنظيراً شكلياً بل لا بد من وضوحها في أرض الواقع .. بحيث تكون البرامج المؤثرة بنسبة تفوق 50 % من برامجنا المطروحة ..
وسأطرح لك بعض الأمثلة كي تتضح الصورة ، لكن قبل الأمثلة أحب أن أؤكد على أمر وهو : أن أي برنامج هادف يحتاج إلى إعداد وفكر ووقت، لأن ( ما ينفع يأخذ الأنفع ) كما يقال ..
أمثلة لبعض المسابقات الهادفة :
(مسابقة عن الصلاة ومسائلها في عدة حلقات) حيث يتم عن طريق المسابقة شرح الصلاة بكاملها وبأسلوب جذاب .
مسابقة ( مشاكل وحلول ) حيث يتم طرح بعض المشاكل ثم طلب حلها من الطلاب بالورق ثم قراءة الحلول ومناقشتها في جلسات أخرى .
مسابقة ( مصطلحات حادثة ) وهي عبارة عن جمع لمصطلحات كثيرة معاصرة كـ( العولمة والعصرنة والأيديولوجيا ....) وغيرها وتثقيف الشباب بما يحدث حولهم .
مسابقة ( استغلال الوقت ) حيث يتم طرح فئات من المجتمع ثم المطالبة بوضع واقتراح برنامج هادف لهم.
مسابقة ( الارتجال ) وهو إلقاء كلمات تكون معدة من قبل وتعطى الشباب ، ومحاولة إرسال رسالة خفية كأنها غير مقصودة في كل مقال يُعطى للشاب .
.
.
.
إلى غير هذا من الأفكار والبرامج ، المهم أن يكون هذا الشعور بأهمية الهدف من البرنامج هو أهم من وضع البرنامج ومتابعته .
وأخيراً : اعلم أنه لن تفيد البرامج الهادفة وتؤتي ثمارها حتى يكون المربي أهلاً لأن يستفاد منه بعبادته وتقواه وصلاح نيته واتباعه للسنة ..
هذا والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .