المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل يستقيم الظل والعود أعوج ؟!


( ركاز )
09-04-2008, 10:47 مساء
هل يستقيم الظل والعود أعوج ؟!


( ركاز )


(2)

يقضي بعض الأحبة عدة سنوات وهو يقودُ محضناً تربوياً ، يُمضيها في برامج وأنشطة متنوعة ، وذهاب ومجيء يستهلك خلالها كثيراً من الأوقات والأموال ، وحين يُطلب منه في نهاية رحلته الطويلة ثمرة جهودِ تلك السنوات التي قضاها يلتفت يمنةً ويسرةً ، فإذا لم يجد شيئاً ذا بال ، وأيقن بالفشل ، لجأ إلى اختلاق المعاذير ، وتعليق الفشلِ على أسباب ثانوية ، أو ربما وهمية ، فمرةً يُلقي باللائمة على ضغط الوسائل الملهية في هذا الزمان ، ومرةً يجعلها في البيئة المحيطة بالمتربين ، ومرةً يُلقي بها على شباب هذا العصر ، وأنهم جيلٌ ضعيفٌ في استقامته وثقافته أو قُل جديته على وجه أشمل ، كل ذلك ليَخرُج هو من تبعتها ويحمِّل مسؤولية الفشل غيره .
ولو كان هذا المربي أكثر صراحةً ـ و إن كانت الصراحةُ مُرّة ـ لشكا ضعفه ، بدل أن يرميها في المتربي أو من حوله ، لأننا على ثقةٍ أنه في الغالب متى تميَّز المربي تميَّز المتربي وهذه قاعدةٌ شواهدها أكثر من أن تحصر - في هذا العصر وفي غيره - .
وصاحب هذه التجارب غالباً ما يكون أحد صنفين:
أحدهما : من ألجأت الضرورةُ إلى تنصيبه مع ضعفه إيمانياً أو علمياً أو تربوياً ، فهذا ليس العتب عليه أنه قَبِل حينما طُلب منه ، لكن العتب ينصبُّ عليه حين يستمر على ضعفه وقد حُمِّل أمانة التربية ، إذ إن فاقد الشيء لا يعطيه .
أما الصنف الآخر : فربما يكون متميزاً ومثله أهلٌ لأن يتولى تربية النشء لكنه ومن فَرْط حماسه استهلك نفسه ببرامج جماعية يقدمها لطلابه أخذت عليه غالب وقته ( مما ألجأه لأن يُوقف مشروعه في تطوير ذاته ) بحجة متابعة من تحت يده ، وملء فراغهم فيصبح في النهاية هو وسابقه على حد سواء لأنه اتكأ على التعليم لا التعلم حتى نفد مخزونه فبدأ يدور هو ومن معه في حلقة مفرغة .
وأنا على ثقة أنه متى اقتصر كلٌ منهما على نصف الجهد الذي يبذله لطلابه ، وجعل من النصف الآخر برامج له شخصياً ، يسعى من ورائها لتطوير ذاته ، لرأى من النتائج المرضية في طلابه أضعاف ما كان يطمح إليه ، لأن تطوير المربي لذاته ينعكس بشكل إيجابي مباشر على شخصية المتربي ، ونتائج الأفعال تصغر عندها نتائج الأقوال .
خاطرة (( يختصر المربون كثيراً من المسافات أثناء مسيرتهم التربوية الشاقة حينما يطبقون في أنفسهم ما يودون رؤيته في تلاميذهم ))

أبوسلمان الخالدي
10-04-2008, 12:08 صباحاً
أخي (ركاز)
جميلة حروفك هنا . .
ومع الكلام عن التربية الذاتية المستمرة والتي لا يجادل أحد في أثرها . .
فإن على المؤسسات التربوية أيضاً أن لا تضع نقطة فاصلة للشباب يودعون فيها النمو وينتقلون إلى مرحلة العطاء . .
بل لا بد من النمو المستمر حتى وإن انتقلوا إلى مرحلة العطاء
وتقديم برامج لهم تتلاءم مع نضجهم ومرحلتهم العمرية
مع مراعاة الظروف والاحتياجات
فيكون المربي على طريقين:
1- طريق التربية الذاتية .
2- طريق التربية المستمرة من المؤسسات التربوية نفسها . .
وفق الله الجميع وسدد خطاهم على طريق الحق


كل الشكر لرؤيتك المتميزة
.
.
.

مُكافح
12-04-2008, 07:17 صباحاً
بسم الله الرحمن الرحيم

أخي الفاضل (ركاز) دعني أحييك أولاً على مقالك الرائع ,,, فقد عاينت بإختصار غير مخل...

أريد أن أعقب على النقطة التي ذكرتها ...

وأنا على ثقة أنه متى اقتصر كلٌ منهما على نصف الجهد الذي يبذله لطلابه ، وجعل من النصف الآخر برامج له شخصياً ، يسعى من ورائها لتطوير ذاته ، لرأى من النتائج المرضية في طلابه أضعاف ما كان يطمح إليه ، لأن تطوير المربي لذاته ينعكس بشكل إيجابي مباشر على شخصية المتربي ، ونتائج الأفعال تصغر عندها نتائج الأقوال .


الحقيقة أنك ضربت هنا على وترٍ حساس , و أنا أتمنى من القائمين على الحلقات سواءً مشرفين تربويين أو مدراء مجمعات حلق أن يغرسوا هذه القناعة لدى المعلم-تطوير المربي لذاته ينعكس بشكل مباشر على المتربي- قبل أن يشرعوا في توليته مهمة إدارة ذلك المحضن ....


وكذلك على الجمعيات أن لا تكتفي بالدورات الفصلية القليلة جداً بل أن تضع برنامج مقترح لتطوير المعلمين تربوياً و إيمانياً و ثقافياً –إذ إن بعض المعلمين مقتنع بهذا لكن ليس لديه خطوات عمليه في ذلك إما لعدم الخبرة أو التقصير و التهاون - و أن تكون هنالك مقابلات شخصية ودية بين المعلمين و المشرفين التربويين يتبين فيها المشرف مكامن النقص والخلل لدى المعلم و من ثم يسعى لتطويرها و إرشاد المعلم لذلك ...


كل الشكر لك أخي الفاضل (ركاز) فموضوعك في غاية الأهمية ...

أبو فارس
12-04-2008, 03:04 مساء
سلمت أخي الغالي ( ركاز ) على هذا البحث الشافي ..
ووما زاد في جمال موضوعك تعليق الأخوين الفاضلين : ( أبو سلمان ، أبو عمار ) ..
****
اخي الكريم : فعلاً فقد شاهدت وشاهد غيري معلمين جل همهم ألا يجلس طلابهه فارغين ، فهذا بنظره ( خطر عليهم ، بل لابد من إشغالهم بأي شي سواء ً كان هذا الشيء مفيد أو عديم الفائدة عديم الضرر ) ،،، فمن هذا الأساس بدؤوا بتكثيف حملات للقضاء على أوقات ( فراغ ) الطلاب ، ونسوا أن يقوموا بحملات تثقيف لأنفسهم ورفع لمستوى وعيها وعلمها وعبادتها ...
فلما تقدم العمر بطلابهم وتفتحوا وتثقفوا وأبصروا العالم من حولهم.. رأوا ألا جديد لدى معلمهم فالبرامج هي نفسها ، والأطروحات مكررة ، والثقافة ضحلة ،،،
فماذا كانت النتيجة ؟؟؟ ج : زهد الطلاب بمعلميهم ، فأثر ذلك على نفسيات معلميهم ، فآثروا الابتعاد عن محاضن التربية ، وسلموا رايات القيادة إلى غيرهم ...

دعوة إلى كل معلم ... تذكر ( ولنفسك عليك حقاً ) : لاتكن كالشمعة تضيء للآخرين على حساب إحراق نفسها ... ضع لك ورداً وبرنامجاً يومياً .. علمياً تربوياً واقعياً سياسياً اجتماعياً ... فنحن نريد معلمين على قدرٍ عال ٍ من الوعي والإدراك ، لاسطحيين قصيري النظرة رديئي التفكير ..

***
ومتى مارأيت نشأً صالحاً واعياً مثقفاً مؤدباً ..
فاعلم أن وراءه مربٍّ صالحٍ واعٍ مثقفٍ مؤدبٍ

صالح بن عمر العمر
12-04-2008, 07:51 مساء
أعتقد أن عدم وضوح رؤية المؤسس أو مدير المحضن وعدم وضوح الأهداف
وعدم التجديد في الطرح والمعالجة هي أهم أسباب ماعنيته في موضوعك !
بارك الله فيك أخي ركاز ونفعنا وإياك بما نقول جميعاً ونسمع

( ركاز )
13-04-2008, 07:25 مساء
أبو سلمان الخالدي ، أبو عمار ، أبو فارس ، أبو فارس الخالدي

كلي سعادة لإضافاتكم وتعليقاتكم المتميزة

لكم شكري وتقديري

طائر الشجن
13-04-2008, 07:43 مساء
أُعجبتُ كثيراً بحروفك الرائعة , وسررت أكثر بتعليقات الإخوة الجميلة ..

أعجبتني الخاطرة التي ختمت بها مقالك ..
وهي تحمل الكثير من المعاني ..
خاطرة (( يختصر المربون كثيراً من المسافات أثناء مسيرتهم التربوية الشاقة حينما يطبقون في أنفسهم ما يودون رؤيته في تلاميذهم ))

ليس لدي ما أقوله سوى أن أشكرك ..

الماهر
14-04-2008, 10:58 مساء
ركاز ........

طرحك أعجبني كثير ا ً وموضوعك شدني ،،،

لاحرمت الأجر،،،،

رايدهم
16-04-2008, 05:01 مساء
روعه موضوعك تذكرني باستاذ لي مضى الزمن بي و به حتى اصبحت اعلمه انا شكرا لابداعك
.
.
.
فهد

الداعي إلى الله
20-04-2008, 02:59 مساء
فعلاً أخي الفاضل .. فكثير من المربين يهمل نفسه أشد الإهمال , حتى في أهم الجوانب العلمية وحتى في مراجعة كتاب الله - عز وجل - ..

فلبعض يعتقد أنه وصل إلى مرحلة العطاء فقط , دون أن يأخذ !! ولاشك أن هذا من أكبر الأخطاء ..

وما أفضل وأجمل اللقاءات التربوية بين المربين لتبادل الخبرات وللتواصي فيما بينهم ..

وبارك الله فيك أخي ( ركاز ) على هذا الموضوع الرائع ..